الشيخ محمد إسحاق الفياض

147

المباحث الأصولية

بمقتضى نظره الشخصي إلى مدلول الدليل المحكوم قرينة لتحديد المراد الجدي النهائي منه ، والمفروض ان العرف لا يرى تنافي بين القرينة وذيها . ومن الواضح ، ان عدم التنافي بينهما انما هو في مرحلة الإرادة الجدية النهائية لا مطلقاً ، ومن هذا النظر الشخصي إلى مدلول الدليل المحكوم يتولد ظهور له في أن المتكلم أراد به تحديد المراد النهائي الجدي من الدليل المحكوم ، هذا هو ملاك تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم وعدم التعارض بينهما ، هذا . ولكن ذكر السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ان هنا قسما اخر للحكومة ، وهي الحكومة الظاهرية بأن يكون الدليل الحاكم رافعاً لموضوع الدليل المحكوم تعبداً بدون ان يكون ناظراً اليه ، وقد مثل لذلك بحكومة الأمارات المعتبرة على الأصول العملية الشرعية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان هذه الحكومة حكومة ظاهرية لا واقعية ، بتقريب ان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، فان الشارع جعلها علماً تعبدياً بالواقع ، فإذا قامت الامارة عند شخص على وجوب شيء فهو عالم بوجوبه شرعاً ، فإذا كان عالما به فلا موضوع لأصالة البراءة ، لان موضوعها عدم العلم بالواقع كما في قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » والامارة علم على الفرض ، غاية الأمر انها علم تعبداً لا وجدانا ، ولهذا تكون حاكمة عليها لا واردة . والخلاصة ، ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية من باب الحكومة الظاهرية بملاك رفع الموضوع لا بملاك النظر ، ومن هنا لو فرضنا ان الأصول العملية الشرعية لم تكن مجعولة في الشريعة المقدسة ، لم يكن جعل

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 349 .